ماذا يقول الإسلام عن الإلحاد؟

3.12 MB 158 1 Files
albyan
or download free
[free_download_btn]

Description

ماذا يقول الإسلام عن الإلحاد؟

" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ." (سورة فصلت: 53)

يقدم هذا الكتيب توضيحا حول الأسئلة الشائعة لدى الملحدين، من خلال تقديم طرح إسلامي حول الايمان بالله، وكيف نتحقق من علامات وجودة سبحانه وتعالي سواء من خلال خلقه، أو من خلال الوحي.

يدعونا الله سبحانه وتعالي الى التعرف عليه من خلال آياته الكونية، وقد جعل من مسؤوليتنا التأمل فيها لنتعرف عليه. بعض الناس يتقبلون هذه الآيات ويرون بديع صنع الله في كل مكان حولهم، بينما ينكر الآخرون كل هذه العلامات ويعدونها عشوائية وبلا معنى. ولقد وضع الله في كل إنسان ميلًا طبيعيًا للإيمان، ولكن هذا الميل والاستعداد الفطري إما أن يعزز وإما ان يُقمع.

والأهم أن الله يهدي من كان صادقًا ومستعدًا لتلقي الهداية. بمعنى آخر، من لا يريد الإيمان بالله لن يُهدى.

يقول الله: "وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ."

وهذا يتطلب موضوعية وموقفًا غير متحيزاً تجاه إمكانية وجود الخالق عزوجل، وهو ما امراً صعباً لدى بعض الناس، ولكن بدون هذا الانفتاح والرغبة الحثيثة للوصول الى الحق، لا يمكن لأي قدر كان من البراهين أن يجعل شخصًا متعصبا وعنيداً يؤمن بالله.

ولقد حذرنا الله سبحانه وتعالي من الذين يتعاملون مع آياته من موقع الكبرياء والاستكبار، وأنهم لن يجدوا الا مبررات واهية لتبرير كفرهم.

لذلك، نأمل أن يستفيد منها الأشخاص المخلصون، الذين يبحثون بصدق عن الحقيقة، وأن تساعدهم في تقديم منظور جديد لفهم الخالق عزوجل وعلاقته بعباده.

ومن المهم أيضًا أن نلاحظ أنه بسبب الاختلافات الكبيرة بين الإسلام والمسيحية، فإن العديد من الانتقادات الموجهة للمسيحية لا تنطبق ببساطة على الإسلام.

لماذا الإيمان ؟

فيما يلي ثلاثة أسباب منطقية وعقلانية للإيمان بالخالق سبحانه وتعالي

1. نشأة الكون

فالدليل الأول الذي يشير إلى وجود الخالق يتعلق بفهم أصل الكون

تخيل أنك تمشي في الصحراء وعثرت على ساعة يد. نحن نعلم أن الساعة تتكون من الزجاج، البلاستيك، والمعدن. فالزجاج يأتي من الرمل، والبلاستيك من النفط، والمعدن يُستخرج من باطن الأرض – وأن كل هذه المكونات موجودة في الصحراء. فهل ستصدق أن الساعة قد تشكلت بنفسها؟ وأن الشمس أشرقت، وهبت الرياح، وضرب البرق، فظهر النفط على السطح واختلط بالرمل والمعدن، وعلى مدى ملايين السنين تجمعت الساعة بمحض الصدفة أو نتيجة التفاعلات الطبيعية العشوائية؟

﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾

[ سورة الطور: 35]

وفقًا للعلم الحديث، فإن الكون محدود وله بداية. فمن أين جاء الكون إذن؟

التجربة البشرية والمنطق البسيط يخبراننا أن شيئًا له بداية لا يمكن أن يأتي ببساطة من لا شيء، ولا يمكن لشيء أن يخلق نفسه. يمكننا أن نستنتج أن "كائنًا" أعلى قد خلق الكون.

هذا "الكائن" يجب أن يكون قويًا وذكيًا، لأنه أوجد الكون بأسره وأبدع "قوانين العلم" التي تحكمه. ويمكننا أيضًا أن نستنتج أن هذا "الكائن" لا يخضع لقوانين الزمان ولا المكان، لأن الزمن والمكان والمادة نفسها قد بدأت مع خلق الكون. كل هذه الصفات تشكل المفهوم الأساسي عن الله، خالق الكون.

قد يتساءل البعض: "من خلق الله؟"

التسلسل في الأفعال يؤدى بالضرورة الى عدم وقوع الأفعال، فالتسلسل في الخالقين يؤدى الى عدم وقوع الخلق، كالكون والانسان. فلابد إذن من مبتدئ للخلق، الموجد الأول. فالله سبحانه وتعالي أزلي، دائم الوجود، لا بدابة وله ولا نهاية فليس كمثلة شيء تعالي الله عما يصفون.

2. كمال الكون

الدليل الثاني على وجود الخالق هو النظام والتوازن المثالي في كوننا المعقد،

فهل يعقل لكون كبير ومعقد أن يتشكل بالصدفة، دون إشراف؟

العديد من الخصائص والعلامات الموجودة فى الكون تشير بوضوح إلى أنه مصمم خصيصًا لدعم الحياة، مثل المسافة بين الأرض والشمس؛ سمك قشرة الأرض؛ سرعة دوران الأرض؛ نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي؛ وحتى درجة ميلان الأرض. فإن اختلفت هذه القياسات بدرجة قليلة عما هي عليه الآن، لما كانت الحياة ممكنة.

فكما ان للساعة من صانع يضبط الوقت فيها بشكل دقيق، يجب أن يكون للأرض أيضًا صانع ذكي لضبط دورانها حول الشمس بدقة. فهل يمكن أن يحدث هذا من تلقاء نفسه؟

فعندما نرى هذا النظام والقوانين الدقيقة والأنظمة داخل أنفسنا وفي جميع أنحاء الكون، أليس من المنطقي أن يكون هناك منظم لها؟

فأفضل تفسير لهذا "المنظّم" هو وجود الله سبحانه وتعالي – الذي أوجد هذا النظام. كما تجدر الإشارة أيضا الى أن الإسلام يشجّع على البحث العلمي والتفكر. فالعلم يساعدنا على تفسير العديد من الأنماط التي وضعها الله في خلقه وتقدير مدى قوته وحكمته. فالتقدم العلمي ومختلف الاكتشافات العلمية، كالجاذبية حولنا وغيرها من اكتشافات العلمية – إنما هي دلائل في حد ذاتها على وجود منظّم ومصمّم للكون بأسره.

3. الوحي من الله

الدليل الثالث هو الوحي الذي أرسله الله للبشرية كدليل على وجوده.

أحد الأهداف الرئيسية لكتاب الله، القرآن الكريم، هو دعوة الناس للتأمل وتقدير خلق الله كوسيلة للإيمان به. في جل سور القرآن الكريم، يلفت الله سبحانه وتعالي انتباهنا إلى تصاميمه الرائعة والمعقدة في الكون وفي أنفسنا، وهي كافية للإشارة إلى أننا نتاج تصميم متقن، له هدف. يقول الله سبحانه وتعالي:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

[ البقرة: 164]

الإضافة إلى ذلك، هناك دلائل واضحة تشير إلى أن القرآن الكريم هو كلام الله

فالقرآن الكريم:

- خالٍ من الأخطاء أو التناقضات

- محفوظ حرفيا منذ نزوله بلغته العربية الأصلية، على عكس باقي الكتب المقدسة الأخرى.

ملايين المسلمون حول العالم يتمكنون من حفظ القرآن الكريم بسهولة كاملا عن ظهر قلب, حتى وان كانوا لا يتقنون اللغة العربية.

يحمل رسالة بسيطة، نقية وعالمية، تخاطب عقل الإنسان ومعتقداته الفطرية عن الله سبحانه وتعالى

نزل القرآن الكريم قبل أكثر من 1400 عام متضمنا العديد من الحقائق العلمية التي كانت مجهولة للبشر حينذاك، ولم يكتشفها العلماء الا مؤخرا. فثلا أن الكون يتمدد، وان الماء أصل كل الكائنات الحية، والمدارات الفردية للشمس والقمر.

يحتوي على العديد من الحقائق التاريخية والتي لم تكن معروفه للناس في ذلك الوقت، بالإضافة إلى العديد من التنبؤات التي ثبتت صحتها فيما بعد.

للقرآن الكريم تأثير عميق ومؤثر في النفوس

أنزل القرآن الكريم على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بأسلوب لغوى فريد، يعرف بانه قمة الفصاحة والبلاغة ولا يماثل حتى كلام العرب, على الرغم من ان النبي كان معروفاً بانه امي لا يعرف القراءة ولا الكتابة.

التفسير الأكثر عقلانية للعديد من الجوانب الفريدة والمعجزة في القرآن الكريم هو أنه لا يمكن أن يكون إلا من عند الله

أسئلة عن الله

"لماذا خلقنا الله؟"

الجميع يعترف بأن أجزاء الجسم، مثل أعيننا، وآذاننا، وقلوبنا، لها هدف. أليس من المنطقي إذن أن يكون للفرد، ككل، هدف ايضا؟

لم يخلقنا الله سبحانه وتعالي لنعيش هكذا بلا هدف أو لنحقق فقط غرائزنا ورغباتنا. بل وصف الله هذه الحياة بأنها اختبار. كل شخص يُختبر ليُرى من سيختار الاعتراف بالله واتباع هديه. يقول الله سبحانه وتعالي:

﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا . إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾

[ الإنسان: 2-3]

بالنسبة للكثيرين، القضية لا تتعلق فقط بعدم القدرة على إثبات وجود الخالق، بل في تبعات الإيمان به. فهذا يعني أن الإنسان سيُحاسب ويخضع للحكم على أفعاله، والتي قد تكون غير مريحة لطبيعة الحياة التي يرغبون بعيشها. لذلك، فإن الاختبار في هذه الحياة هو تواضعنا أمام الخالق سبحانه وتعالي واتباع اوامره بدلاً من الأنانية في إتباع رغباتنا وشهواتنا.

"لماذا يحتاج الله إلى اختبارنا؟"

الله ليس محتاجا إلى شيء - فلا يحتاج إلى خلق أي شيء ولا يحتاج إلى اختبار أي أحد.

فلا ينفعه إيماننا ولا يتأثر بكفرنا. بل، من حكمته اللامتناهية أنه خلقنا ومنحنا الفرصة لمعرفة ذاته. أن نعيش حياتنا ونختبرها ونقوم باختياراتنا بأنفسنا.

هل لدينا حقًا اختيار؟

حقيقة أن الله يعلم خياراتنا لا يجعلها غير طوعية. فعلى الرغم من أن الله يريد كل الخلق أن يؤمنوا به، إلا أنه لا يجبر أحدًا على ذلك. ولو شاء الله، لكان بإمكانه أن يهدي جميع البشر، فهو قادرٌ على كل شيء. ولكن بحكمته، أعطانا القدرة على الاختيار وجعلنا مسؤولين عنها. فالله سبحانه وتعالي ليس بالضرورة أن يكون راضيًا عن كل ما يسمح بحدوثه.

لماذا لا يكشف الله عن ذاته؟

من حكمة الله، انه سبحانه وتعالي اختار أن يُعرّف بذاته من خلال آياته. وهذا جزء من اختبار هذه الحياة.

لقد جعل من مسؤوليتنا استخدام القدرات التي منحنا إياها للتعرف عليه. وهذا يعني أن الذين يتمتعون بالإخلاص والتواضع والمتأملين بعمق لآياته فقط هم من سيعرفون ويؤمنون به.

لماذا هناك شر ومعاناة في العالم؟

حقيقة أن الناس يتم اختبارهم في هذه الحياة الدنيا بطرق مختلفة ومن خلال تجارب متنوعة، لا تنفي وجود الله ولا تتعارض مع كون الله قادراً على كل شيء.

بل ان وجود الشر لا ينفى وجود الخير، فلم لو يكن هناك خير لما أدركنا وجود الشر. فالمؤمنون لا يقولون إن هذا الكون لا يقع فيه مصائب او شرور، بل يقولون انه لا يقع فيه شيء الا لغاية. فإن معضلة الشر معضلة نصرانية لا علاقة لها بالإسلام.

فمن الخطأ ان ننقل هذه الإشكالات الكنسية الغربية الى ثقافتنا الإسلامية. فالشر في الإسلام موجود لأننا مكلفون، وأننا في مرحلة اختبار. فوجود الشر امر طبيعي في طار التكليف، بل من المدهش ان وجود الشر لهو أكبر دليل على صحة القضية الدينية وخطأ الالحاد، وان عدم إدراكنا لوهلة الحكمة الإلهية في مسألة البلاء لهو أمر بديهي.

لماذا يعاقب الله الناس؟

لا يمكن لأحد أن يختلف مع مفهوم العقاب، الذي هو ضروري لتحقيق العدالة. لقد خلقنا الله مع القدرة على اختيار الطريقة التي نعيش بها، وبالتالي أن نكون مسؤولين ومحاسبون على اختياراتنا.

فمن اجتهد بصدق في طاعته نال رحمته وأدخله جنته. أما المتهاونون الغير عابئين بشأن هدفهم في الحياة وينكرون وجود الله، فقد اختاروا ذلك بأنفسهم وسيُحاسبون على ذلك. ولا يلومون الا أنفسهم. فلم يخلق الله الناس ليعذبهم - بل لأنه أراد لهم اليسر والرحمة. وحقيقة أن الله يعلم اختياراتنا لا تجعل أفعالنا ليست طوعية أو تعفينا من المسؤولية.

الإسلام دين عملي يشجع على تحقيق التوازن بين الرجاء في رحمة الله والخوف من عقابه. الله هو أرحم الراحمين لكن من صفاته أيضًا العدل. فإن لم يكن هناك يوماً للحساب، لكان ذلك متعارضا لعدالة الله الكاملة، ولكنت الحياة غير عادلة.

الخاتمة

هل سنعيش فقط لمدة محدده في هذه الدنيا، وبعدها ينتهي الأمر؟ أم أن هناك ما هو أكثر في الحياة؟

هل نحن مجرد قردة متقدمة بلا غاية نهائية؟ أم أننا كائنات مادية ذات احتياجات جسدية فقط أم ان لدينا احتياجات روحية أيضًا؟

بالنسبة لأولئك الذين يبحثون بصدق ولا يزالون لم يقرروا بعد بشأن الله، نصيحتنا هي أن يدعوا بإخلاص ما يلي:

"يا الله، إن كنت موجودًا، أرشدني الى الحق، واهدني صراطك المستقيم" فقد تُفاجأ بالنتائج!!

Categories & Tags

Similar Downloads

No related download found!