الموت والدار الآخرة

8.46 MB 72 1 Files
albyan
or download free
[free_download_btn]

Description

الموت والدار الآخرة في الإسلام

" كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ... " (آل عمران:185)

تعلم الأساسيات

الموت قريب

﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ ...﴾

[ النساء: 78]

الموت هو الحقيقة التي لا مفر منها. فكل يوم يقترب منا أكثر؛ كل ساعة؛ كل دقيقة. وفقًا لـ كتاب حقائق العالم 2007 الصادر عن وكالة الاستخبارات المركزية، يموت ما يقرب من شخصين كل ثانية. هذا يعني 57.9 مليون شخص يموتون سنويًا! فكل كائن حي سيصل إلى هذا المصير الذي لا مفر منه، بغض النظر عن عمره، أو صحته، أو خلفيته، أو وضعه الاجتماعي، أو تقواه. فأين الملوك السابقون؟ أين المليارديرات وأصحاب النفوذ؟ وأين الجميلات الماضي، والمشاهير، وأين النخبة المثقفة؟

حقيقة الموت

الموت ليس كارثة بحد ذاته، بل هو مجرد انتقال من هذا العالم إلى عالم آخر. وهو ما يجب أن يجعلنا نتأمل ونتفكر في غاية خلقان ووجودنا في هذه الحياة، وماذا سيحدث لنا بعد الموت.

حيث أخبرنا سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، أنه خلقنا لغرض عبادته وحده وأنه جعل هذه الحياة اختبارًا ليرى من سيحقق هذا الغرض من الخلق:

" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " (الذاريات:56)

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾

[ الملك: 2]

فلا يتم الاستعداد للموت بدفع تكاليف الجنازة مقدمًا أو اختيار التابوت مسبقًا. بل يتعلق الأمر بتحقيق غاية الحياة – عبادة الله وحده، والعيش وفقًا لأوامره، وأداء الأعمال الصالحة. فمفهوم العبادة في الإسلام أشمل من ذلك ولا يقتصر فقط على الصلاة.

في الواقع، أي عمل يرضي الله يُعتبر عبادة، وسيُكافأ الإنسان عليه.

لحظات الموت

"وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ" ( سورة الحشر: 18)

نرى يوميًا أمثلة كثيرة على الموت حولنا. ونتصور الموت السلمي أنه موت بلا ألم أو عنف. ومع ذلك، فليس هذا بالضرورة ان يكون هذا هو الحال. عندما يموت الإنسان، تفارق الروح الجسد، وبالتالي قد لا يعكس المظهر الجسدي حالة الروح. سلام الروح أو اضطرابها سيكون نتيجة مباشرة لمدى أداء الشخص لواجباته في هذه الحياة، وليس له علاقة كبيرة بسبب الوفاة.

تأمل مثالًا لشخصين لديهما تذكرة ذهاب فقط إلى وجهة لم يسبق لهما زيارتها. الشخص الأول يأخذ الوقت لتعلم اللغة والثقافة والعادات المتعلقة بالوجهة. يجهز العملة المناسبة واللقاحات، وعندما يحين وقت السفر، يصل بدون أي مفاجآت. إنه آمن وراضٍ لأنه استعد لها جيدًا.

في المقابل، الشخص الثاني يتهاون في استعداداته ويعيش فقط للحظة حتى يحين وقت المغادرة. يصل إلى الوجهة المجهولة خائفًا ومشوشًا. عدم استعداده يؤدي به إلى مصير مروع، حيث إن كل ما أحضره معه لم يكن له أي فائدة.

واصفًا مثل هذا الشخص الغافل، يقول الله سبحانه وتعالي في كتابه العزيز:

"حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ * لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًۭا فِيمَا تَرَكْتُ ... "(سورة المؤمنون: 99-100)

تأمل أيضا رد أولئك الذين حُكم عليهم بالنار عندما يُسألون عما أوصلهم إلى هناك:

"قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلْخَآئِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلْيَقِينُ" (سورة المدثر: 43-47)

جميعنا لدينا موعد محدد مع الموت، وسنسافر جميعًا إلى هذه الوجهة المجهولة. فاسأل نفسك – ماذا أعددت لها؟

"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًۭا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ" (سورة المؤمنون: 115)

الحياة اختبار ينتهي بالموت، لكنه لا يمثل نهاية وجود الإنسان. فبمجرد أن يحين موعده، تتوقف معها الفرصة لفعل الخير. وسيكون الأوان قد فات للتوبة، حيث سيُحدد مصيرنا بناءً على معتقداتنا وأفعالنا في حياتنا.

وتنقسم حياة الإنسان إلى جزئين: إقامة قصيرة في هذا العالم، وحياة أبدية في الآخرة. وأي عقل سليم سيستنتج أن النعيم الأبدي أكثر فائدة بكثير من ملذات الدنيا الزائلة.

خلق الله البشر وجعلنا مسؤولين عن أفعالنا بمنحنا حرية الاختيار والعقل لتمييز الصواب من الخطأ. وإذا لم تكن هناك حياة بعد الموت يُكافأ فيها الصالحون ويُعاقب فيها الطالحون، لكان ذلك متعارضا مع عدل الله الكامل.

لذلك، فإن العدالة المطلقة تقتضي وجود يوم القيامة الذي تُحاسب فيه كل نفس على أعمالها.

" أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ". (سورة القلم: 35-36)

يوم القيامة

" ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [ الجمعة: 8]

تُسجل جميع أعمال الإنسان في هذه الحياة بدقة وتُحفظ، كما يقول الله تعالى:

" ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (سورة الكهف: 49)

حيث سنُدهش من دقة هذا السجل لأعمالنا، وسنتذكر أمورًا نسيناها منذ زمن بعيد. يقول الله تعالى

﴿ ....ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾

[ المجادلة: 6]

التفكير المتعمق في هذا الأمر يجب أن يجعلنا نخجل من ارتكاب أي ذنب ونحن نعلم أنه سيُسجل علينا ويُكشفه الله يوم القيامة الخلائق.

اما بالنسبة لأولئك الذين يشككون في قدرة الله على البعث والحكم عليهم، فيقتبس الله تعالي من كلام الكافرين أنفسهم:

" وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ " (سورة يس: 78-79)

أصحاب الجنة وأصحاب الجحيم

الذين يؤمنون بالله سبحانه وتعالي كإله واحد مستحق للعبادة دون غيره، ويعملون الأعمال الصالحة، هؤلاء سيُكافَؤون بالجنة.

إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ *هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (يس:55-56)

وقد روى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال , يقول الله تعالي:

"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"

وهذا في تناقض واضح مع الذين ينكرون وحدانية الله سبحانه وتعالي، حين يُقال لهم

"" هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ . اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ." (سورة يس: 63-64)

وللكافرين أغلظ عقوبة

" إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا . لِلطَّاغِينَ مَآبًا . لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا . لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا . إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا . جَزَاءً وِفَاقًا . إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا . وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا . فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا." (سورة النبأ: 21-30)

الخاتمة

يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (سورة الانفطار: 6-9)

" إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (سورة الانفطار: 13-15)

فالموت أمر حتمي.

هدفنا في الحياة هو عبادة الله وحده، والقيام بالأعمال الصالحة، وتجنب كل ما هو محرم.

يتم تحديد مصيرنا بناءً على أفعالنا الدنيوية، لذا يمكننا إما استغلال الفرص المتاحة لنا على الأرض لضمان مكان أبدي لنا في الجنة، أو يمكننا إضاعتها وإدانة أنفسنا بعقاب أبدي في النار.

Categories & Tags

Similar Downloads

No related download found!