Description
مفاهيم خاطئة عن الإسلام
ماذا تعرف حقًا عن الإسلام؟
مقدمة
الإسلام هو أحد أكبر الديانات في العالم، ولكنه أيضًا أحد أكثرها تعرضًا لسوء الفهم. فلأسباب متعددة - سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو بسبب الإعلام المنحاز أو الخوف من "الآخر" - انتشرت الأكاذيب والمفاهيم الخاطئة عن الإسلام. المفتاح لفهم الإسلام والمسلمين هو مقاومة الصور النمطية وفحص كل حالة وفقًا لتعاليم الإسلام والمصادر الموثوقة.
المفهوم الخاطئ الأول – "المسلمون لا يشاركون غير المسلمين القيم الطيبة والأخلاق النبيلة"
كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا"
يزعم بعض المعادين للإسلام أن القيم الإسلامية تتعارض مع القيم "الغربية" النبيلة. لكن مثل هذه الادعاءات لهي بعيدة كل البعد عن الصواب.
حيث يعتز المسلمون بالقيم النبيلة والعالمية مثل
أن تكون صادقًا وعادلًا
الوفاء بالوعد
السماح بحرية الدين
احترام الوالدين، الأقارب، الجيران، وكبار السن
عمل الخير، والتصدق على الفقراء والمحتاجين
الاحسان للجار
المسلمون مطالبون بالمساهمة الإيجابية في المجتمع، والتصرف دائمًا بأخلاق عالية وأفضل الخصال.
المفهوم الخاطئ الثاني – "المسلمون يعبدون إلهاً جديداً يسمى الله"
المسلمون يعبدون نفس الإله الذي عبده الأنبياء قبلهم من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى.
لفظ الجلالة "الله" هو ببساطة المرادف العربي الذى تعني "الإله الأعظم"، وهي كلمة ذات دلالة عميقة حيث تشير إلى الإله الواحد الأحد. كما أن لفظ الجلالة "الله" هي نفس الكلمة التي يستخدمها المسيحيون واليهود الناطقون بالعربية للإشارة إلى الله جل في علاه.
ومع ذلك، على الرغم من أن المسلمين، واليهود والمسيحيين الأوائل كانوا يؤمنون بنفس الإله (الخالق)، إلا أن مفاهيمهم عنه الان تختلف بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، يرفض المسلمون فكرة أن يكون لله شركاء أو أن يكون جزءاً من "ثالوث"، وينسبون الكمال فقط لله تعالي وحده.
المفهوم الخاطئ الثالث – "الإسلام يبيح الإرهاب""
الإعلام غالباً ما يصور أي مسلم يقاتل على أنه إرهابي، بغض النظر عما إذا كان يقاتل بعدل أو بظلم، أو ما إذا كان يضطهد الآخرين أو يتعرض هو نفسه للاضطهاد.
في الحرب، استهداف الأبرياء غير المقاتلين هو عمل مشين يحرمه الإسلام بشكل لا لبس فيه.
في الواقع، لا يُسمح للمسلمين بتدمير حتى النباتات أو قتل الحيوانات دون ضرورة، فما بالك بالأبرياء من البشر. ومع ذلك، فمن المهم التمييز بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال، حيث إن الاثنين مختلفان تماماً.
وفي القرآن الكلام يظهر بجلاء خطورة قتل نفس بريئة، ويؤكد على قيمة الحياة الإنسانية الغالية.
"مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" (سورة المائدة: 32)
المفهوم الخاطئ الرابع – "الإسلام يضطهد المرأة"
في الإسلام، يُنظر إلى الرجال والنساء على أنهم على حد سواء أمام الله سبحانه وتعالي، من حيث الحصول على الأجر أو المحاسبة على أفعالهم. الشيء الوحيد الذي يميز الناس في نظر الله هو التقوى.
(الحجرات:13)"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"
هذه الآية تثبت أن الشرف الحقيقي والمكانة الرفيعة لا تُكتسب بكون الشخص غنيًا أو فقيرًا، أسوداً أو أبيض، ذكرًا كان أو أنثى، بل تُكتسب من خلال التقوى والعبودية لله.
الله، الخالق البارئ ، قد خصص أدوارًا ومسؤوليات مختلفة للذكور والاناث على حد سواء، مع مراعاة اختلافاتهما.
تُمنح المرأة أعلى درجات الاحترام والتقدير، مثل حق المساواة في الأجر، اختيار الزوج، التعليم، وحق الطلاق والميراث.
لكن للأسف، هناك بعض النساء المسلمات اللواتي يتعرضن للاضطهاد ولا تُمنح لهن حقوقهن. الا ان هذا ليس خطأ في الإسلام. المشكلة تكمن في أن بعض البلدان تتبع عادات وتقاليد ثقافية قديمة وموروثة، لا علاقة لها بالإسلام من قريب ازو بعيد.
المفهوم الخاطئ الخامس – "القرآن مجرد كتاب تاريخ أو شعر"
القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالي، أنزله على نبينا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) بواسطة جبريل عليه السلام. ليكون نبراساً للحق، ومرشداً البشرية الى الطريق القويم. يستشهد القرآن بعظات من الأجيال السابقة وتاريخ الأنبياء لكي نتعلم من تجاربهم. كما يعلمنا عن أنفسنا وعن خالقنا، وكذلك عن الغاية من وجودنا وهي التوحيد وعبادة الله وحده.
لم يخلق الله البشر ليهيموا بلا هدف. اختبار الإيمان يكمن في استخدام العقل والإرادة الحرة والقدرة على التأمل والتفكر في آيات الله - ومن أعظم هذه الآيات القرآن الكريم.
يحوي القرآن على العديد من المعجزات، حتى يقطع بذلك مجال الشك للمتشككين في صدقه.
أفضل طريقة لاكتشاف حقيقة القرآن الكريم وعظمته هي قراءته بنفسك
المفهوم الخاطئ السادس – "الحجاب قمعي"
لارتداء الحجاب، يُطلب من النساء المسلمات أن يغطين أجسادهن بلباس محتشم لا يبرز تفاصيلهن أمام الرجال غير المحارم. ومع ذلك، فإن الحجاب لا يقتصر فقط على المظهر الخارجي؛ بل يشمل أيضًا الصدق، الحياء، والسلوك القويم.
على الرغم من وجود العديد من فوائد الحجاب، لكن السبب الأساسي الذي يجعل النساء المسلمات يرتدين الحجاب هو أنه أمر من الله (سبحانه وتعالى)، وهو الأعلم بما فيه الخير لخلقه.
الحجاب يمنح المرأة القوة من خلال التركيز على جمالها الروحي الداخلي بدلاً من مظهرها الخارجي السطحي. كما يمنح النساء الحرية ليكن عضوات فاعلات في المجتمع مع الحفاظ على حشمتهن.
الحجاب لا يرمز إلى القمع أو الظلم. بل هو حماية لنساء الاسلام من التعليقات المهينة، والتصرفات غير المرغوب فيها، والتمييز غير العادل. لذا، في المرة القادمة التي ترى فيها امرأة مسلمة، اعلم تمام العلم أنها تغطي مظهرها الخارجي فقط، وليس عقلها أو فكرها.
المفهوم الخاطئ السابع – "جميع المسلمين عرب"
حوالي 20% فقط من المسلمين في العالم هم عرب، مما يعني أن حوالي 80% من المسلمين ليسوا عربًا. على سبيل المثال، هناك عدد من المسلمين الهنود والبنجال والإندونيسيين ما يفوق أعداد المسلمين العرب بكثير.
من تعاليم الإسلام السمحاء أنه ليس من فضل لعربي على أعجمي أو ابيض على أسود الا بتقواه سبحانه وتعالي حيث يرفض تمامًا أي شكل من أشكال العنصرية. فالإسلام رسالة للبشرية جمعاء - وهي أن الجميع يمكنهم تحقيق السلام والفلاح فقط من خلال الاعتراف بعبادة الله الواحد الأحد.
المفهوم الخاطئ الثامن – "الجهاد هو الإرهاب"
جوهر الجهاد هو الكفاح والتضحية من أجل الدين بما يرضي الله سبحانه وتعالي. ومن جهاد النفس فلغويًا، "الكفاح" بمعني السعي لفعل الخيرات، واجتناب المنكرات. والشكل الأكثر شيوعًا هو الجهاد العسكري الذي يُسمح به للحفاظ على سلامة المجتمع، والأرض ومنع انتشار الظلم، وتعزيز العدالة من خلاله.
المفهوم الخاطئ التاسع – "المسلمون يعبدون محمدًا أو إله القمر"
هناك مفهوم خاطئ آخر وهو أن المسلمين يعبدون النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). هذا غير صحيح تمامًا، ويمكن دحضه بسهولة من خلال قول النبي (صلى الله عليه وسلم): " لا تطرُوني كما أطرتِ النصارَى ابنَ مريمَ إنما أنا عبدٌ فقولوا عبدُ اللهِ ورسولُه ".
الإسلام يعلم المسلمين احترام جميع أنبياء الله ورسله – ولكن احترامهم ومحبّتهم لا يعني عبادتهم.
وهناك ادعاء آخر مرتبط بأن المسلمين يعبدون "إله القمر"، وهذا أيضًا غير صحيح تمامًا.
"وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" (فصلت:37)
الإسلام يعترف بالكمال المطلق، والعظمة، والتفرد لله عزوجل وحدة دون سائر خلقه. وعبادة الله وحده هي عقيدة الإسلام، كما ورد في القرآن الكريم في العديد من المواضع.
المفهوم الخاطئ العاشر - "الإسلام يسمح بالزواج القسري"
الزواج المرتب هو ممارسة ثقافية منتشرة في بعض الدول حول العالم. وعلى الرغم من أنها ليست قاصرة على الإسلام والمسلمين، إلا أن الزواج القسري ارتبط بشكل خاطئ بالإسلام.
ففي الإسلام، لكل من الذكر والأنثى الحق في قبول أو رفض شريكهم المحتمل، ويُعتبر الزواج باطلاً إذا لم تعطي المرأة موافقتها الصريحة عليه قبل الزواج.
المفهوم الخاطئ الحادي عشر - "الإسلام يجبر الناس على أن يصبحوا مسلمين"
يقول الله في كتابه العزيز: " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ." (البقرة: 256)
على الرغم من أن واجب المسلمين هو تبليغ ونشر الرسالة الوسطية للإسلام لجميع البشر، الا انه لا يمكن إجبار أحد على قبول الإسلام. فلقبول الإسلام، يجب أن يؤمن الشخص بصدق ويطيع الله طواعية، وبالتالي، بحكم التعريف، لا يمكن (ولا ينبغي) إجبار أحد على قبول الإسلام.
تأمل ما يلي
إندونيسيا لديها أكبر عدد من السكان المسلمين ومع ذلك لم تُخض معارك لإدخال الإسلام إليها.
هناك حوالي 14 مليون مسيحي قبطي عربي يعيشون في قلب الجزيرة العربية منذ أجيال ولم نسمع ان أحدهم تعرض للاضطهاد أو الإجبار للدخول في الإسلام.
الإسلام هو أحد أسرع الأديان انتشارًا في العالم الغربي اليوم، فلو كان كما يقولون فما قدر له الانتشار ودخول القلوب بهذا الشكل.
على الرغم من أن محاربة الظلم وتعزيز العدالة هما سببان مشروعان للجهاد، إلا أن إجبار الناس على قبول الإسلام ليس من بينها.
حكم المسلمون إسبانيا لمدة تقارب 800 عام، ومع ذلك لم يُجبروا الناس على اعتناق الإسلام ابدا.
خاتمة
التعلم عن الإسلام من مصادر غير موثوقة وبدون تحقق لهو أمر جلل ويؤدي حتما إلى سوء الفهم. فلا تنخدع بقبول المفاهيم الخاطئة والمعلومات الزائفة عن الإسلام – الإيمان الذي يعتنقه أكثر من ربع البشرية.
ألا تستحق رسالة الإسلام، التي تهدف إلى هداية البشرية جمعاء، أن يتم التأمل والتفكر بها بشكل اكثر عناية؟
