النبوة في الإسلام

3.60 MB 140 1 Files
albyan
or download free
[free_download_btn]

Description

النبوة في الاسلام

نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، محمد

عليهم السلام

الله (الإله)، خالق الكون وكل ما فيه، خلق البشر لهدف أسمي: أن يعبدوه وحده وأن يعيشوا حياة طيبة تستند إلى تعاليمه وإرشاداته. حيث لا يمكن لبشر تحقيق هذا الهدف دون هديٍ وإرشاد واضح من الله سبحانه وتعالي.

الله سبحانه وتعالي الرحمن الرحيم، لم يتركنا نجول في الأرض عبثا بلا هدف. ودون معرفة غرض خلقنا، عين الله أشخاصاً بعينهم ليبلغوا رسالته لجميع خلقه, وهؤلاء هم الرسل، ومنهم آدم عليه السلام، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى ومحمد – صلي الله عليهم وسلم آجمعين.

خصائص الأنبياء

جميع الأنبياء لديهم خصائص مشتركة استثنائية تجعل منهم بشرًا غير عاديين.

تلقي الوحي

وهو الفرق الجوهري بين البشر العادي وبين الرسل والانبياء.

نبل شخصية الانبياء

لم يكن سعي الانبياء أبدًا هدفه تحقيق منافع شخصية مثل الثروة أو المكانة العالية أو القوة – بل كانوا يسعون فقط لنيل رضا الله سبحانه وتعالي.

الأنبياء هم أصلح البشر بين أقوامهم وأفضلهم أخلاقا. عاشوا في طاعة الله، وتميزوا بأخلاق عالية وكانوا دائمًا أصحاب سلوك قويم.

لهذا، يرفض المسلمون تمامًا نسبة الكبائر إلى الأنبياء فهم معصومون عنها من قبل الله، وكما يتضح ذلك في نصوص بعض الديانات الأخرى.

معجزات الانبياء

عادة ما تكون معجزات الأنبياء في مجال تفوق فيه قومهم. فعلى سبيل المثال، كان قوم موسى (عليه السلام) يتفوقون في السحر؛ ولذلك كان موسى (عليه السلام) قادرًا على القيام بأعمال إعجازية لا يستطيع السحرة مهما بلغوا من القيام بها. وكان قوم عيسى (عليه السلام) يتفوقون في أمور الطب؛ لذا كان عيسى (عليه السلام) قادرًا على القيام بأعمال تفوق مهارات قومه كثيرا فلا يكونون ند لها. وكان قوم محمد (صلى الله عليه وسلم) يتفوقون في الشعر؛ ولذلك جاء محمد (صلى الله عليه وسلم) بالقرآن الكريم، الذي يحتوي على بلاغة لا توصف وأسلوب بديع لا يستطيع أي شاعر منافستها. أضف إلى ذلك، نقل العديد من الأنبياء نبوءات صادقة عن أحداث مستقبلية. وكل هذه المعجزات تمت فقط بإذن الله تعالي وإرادته، مما يثبت أنهم بشر وليسوا آلهة.

الأنبياء ليسوا آلهة

فرغم أن الأنبياء مختارون من قبل الله سبحانه وتعالى، إلا أنهم ليسوا آلهة بأي شكل من الأشكال فلا يعبدون.

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾

[ الكهف: 110]

فمن الجلي حتى من الكتاب المقدس، بعهديه القديم أو الجديد، أن الأنبياء ليسوا آلهة، وكانوا يعبدون ويسجدون لله سبحانه وتعالي الواحد الأحد.

"وذهب يسوع قليلاً إلى الأمام، وسقط على وجهه، وصلى"

متى 26:39

"وخرّا (موسى وهارون) على وجوههما"

العدد 16:22

"وخرّ إبراهيم على وجهه: وتكلم الله معه..."

التكوين 17:3

الأنبياء لديهم صفات ضرورية

أعطى الله جميع الأنبياء خصائص معينة لكي يتمكنوا من أداء مهمتهم بنجاح، مثل الإصرار، الشجاعة، القيادة، الصبر والحكمة

بعض الأمثلة على هذه الصفات:

إصرار نوح (عليه السلام) علي دعوة قومه، على الرغم من أن قلة قليلة فقط هي التي استجابت للدعوة.

شجاعة إبراهيم (عليه السلام) في مواجهة مجتمعه بأكمله بمفرده بشأن معتقداتهم الباطلة، وهو لا يزال في سن صغيرة.

قيادة موسى (عليه السلام) في توجيه قومه للهروب من أكثر الطغاة قسوة في زمانه – فرعون.

صبر عيسى (عليه السلام) في تحمل المشاق والاضطهاد الذي فرضه عليه قومه.

حكمة محمد (صلى الله عليه وسلم) في توحيد القبائل المتناحرة في الجزيرة العربية، التي كانت لديها تاريخ طويل من الصراع، في مجتمع واحد يسوده السلام.

رسالة الانبياء

﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾

[ سورة النحل: 36]

بما أن جميع الأنبياء أُرسلوا من الله الواحد الحق، فقد نقلوا نفس الرسالة وكان لديهم نفس المهمة - وهي تذكير وتعليم قومهم عن الغاية من وجودهم في هذه الدنيا.

فقد تضمنت رسالتهم:

شرحاً وايضاحاً للقضايا التي يُساء فهمها عادةً مثل الروح، والملائكة والأرواح، والآخرة والقدر.

تعليمهم ما هو الهدف من هذه الحياة الدنيا

تبيانا لكيفية عبادة الله سبحانه وتعالي

تبليغا لدين ربنا وهداية الناس ونصحهم وارشادهم، وفقا لتعليماته لبيان الصالح والطالح من البشر.

مكافأة المطيع لربه (بالجنة), وانذار المخالف بالعقوبة (النار)

شرح القضايا التي يساء فهمها عادة مثل الملائكة والحياة الآخرة والقدر والأمور الغيبية.

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

[ إبراهيم: 4]

كان التركيز الرئيسي لجميع الأنبياء هو توضيح مفهوم الله: أنه ليس له شركاء أو أنداد، وأن كل العبادة يجب أن تُوجه إليه وحده. في القرآن، هناك أمثلة عديدة للأنبياء وهم يعلنون هذه الرسالة:

نوح (عليه السلام) في سورة الأعراف:59

" فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ "

ويقول إبراهيم عليه السلام في[ الأنبياء: 66]

﴿ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾

وموسى عليه السلام في سورة الأعراف : 140

﴿ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾

ويقول عيسى عليه السلام

﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾

[ الزخرف: 64]

ويقول الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم في سورة الكهف

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾

[ الكهف: 110]

وقد كانت هذه الرسالة متسقة عبر الأجيال، مبرزةً أهمية الاعتقاد الصحيح في الله سبحانه وتعالي.

لكل امة نبي

" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " (يونس:47)

يؤمن المسلمون بأن آلاف الأنبياء أُرسلوا تباعا من قبل الله سبحانه وتعالى الى خلقة لتبليغ رسالته، فكان نبياً واحد على الأقل لكل أمة، رحمة للبشرية وهدايتهم. وفي أحوال لا تخفي، كانت رسالة الأنبياء تُفقد أو تُحرف أو تُنسى أو تُهمل أو تُنكر من قبل أصحاب هذه الديانات. وكان هذا من بعض الأسباب التي دعت إلى إرسال نبي جديد لإعادة إيصال رسالته عزوجل.

يؤمن المسلمون ويجلون كل أنبياء الله عليهم السلام. كما يؤمن المسلمون بجميع الكتب السماوية التي أُوحي بها إلى الأنبياء، مع إدراكهم أن أياً من هذه الكتب لا يوجد اليوم في شكلها الأصلي باستثناء القرآن الكريم.

" نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ " (آل عمران : 3)

لماذا لا يتلقى الجميع الوحي مباشرة؟

خلق الله الحياة وأعطى البشر الإرادة الحرة والعقل، كاختبار لمعرفة من سيتبع طريقه طوعًا ومن سينحرف عنه. فلو تلقى كل شخص الوحي مباشرة، لما كانت الحياة اختبارًا حقيقيًا للإيمان.

الاختبار الحقيقي للإيمان يكمن في استخدام العقل والتفكير للتأمل والتعرف على آيات الله سبحانه وتعالي، بدلاً من أن يتحدث الله مباشرة إلى البشر، حيث سيجعل ذلك أي جهد يبذل وأي ايمان يعتقد على غير معناه الذي اريد به.

فعلى الرغم من أن الأنبياء انزل عليهم الوحي مباشرة، إلا أن ذلك لم يعفهم من ابتلاءات الحياة.

النبي الخاتم

أرسل الأنبياء إلى مجموعات معينة من الناس، ومع مرور الوقت ضاعت الرسائل التي جاءوا بها أو تعرضت للتحريف. الا النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي أرسل الى الناس كافة وللبشرية جمعاء، وحفظت رسالته في شكل القرآن الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من التحريم الى يوم الدين.

وبما أن القرآن والسنة النبوية المطهرة محفوظان وسهل الوصول إليهما، فلا حاجة إلى نبي آخر

فالقرآن الكريم هو كلام الله المنطوق، الخال من أي تحريف أو خطأ أو تناقضات.

أما السنة فهي مجموعة من أقوال وأفعال النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما سجلها صحابته الكرام والتابعين. وحقيقة وجود آلاف الروايات المسجلة والمحققة بدقة تجعل من السهل على أي شخص أن يتبع هدي النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بشكل صحيح.

رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم, تتوافق تمامًا مع تعاليم الأنبياء السابقين، وتؤكد رسالتهم

النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو خاتم الأنبياء لجميع البشر من زمنه وحتى قيام الساعة، بما في ذلك الأجيال الحالية والمستقبلية. فقد كان مثالًا يحتذى به للإنسان الصادق، العادل، الرحيم، العطوف والشجاع. كما هو الحال مع جميع الأنبياء الذين سبقوه.

الخاتمة

" لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا " (الأحزاب:21)

الأنبياء أُرسلوا رحمةً من الله، لنقل رسالته وإرشاد البشر كيف يعيشون حياة صالحة. اقتداءً بصفاتهم، واتباعاً لما بلغ لهم عن رب العزة.

فاتباع النبي هو طاعة لله، ورفض رسالة النبي كفر بالله. والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو آخر الأنبياء، اكتملت هداية الله بمجيئه، وسوف تكتمل نجاتنا بطاعة الله ونبيه الخاتم.

Categories & Tags

Similar Downloads

No related download found!