مكائد الشيطان

6.03 MB 60 1 Files
albyan
or download free
[free_download_btn]

Description

مكائد الشيطان

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾

[ فاطر: 6]

تعلم دينك

الحكيم هو من يتخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لهزيمة اعدائه. ولقد حذرنا رب العزة سبحانه وتعالي في كتابة العزيز قائلاً: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا..." (فاطر:6)

تاريخ الشيطان (إبليس)

خُلق الله سبحانه وتعالي ابليس من نارٍ بلا دخان. وعلى الرغم من أنه لم يكن من الملائكة، إلا أنه كان متواجدًا بينهم في الجنة بسبب طاعته لله (سبحانه وتعالى). وعندما خلق الله آدم (عليه السلام)، أمر من في الجنة بالسجود لآدم، ولكن الشيطان رفض بدافع الكبرياء والغرور قائلاً:

﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾

[ ص: 76]

لعن الله إبليس وطرده من الجنة. الا أن الشيطان طلب من الله سبحانه وتعالي فرصة لإضلال البشر، فمنحه الله هذه الفرصة.

[قال الشيطان]

﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 16-17]

مكائد الشيطان

الكفر بوحدانية الله

الركن الأول من أركان الاسلام هو الإيمان بوحدانية الله - فلا شريك، ولا مثيل، ولا ند له سبحانه. ولا ولد ولا صاحبة له، تعالي الله عما يشركون. وعلى ذلك، فإن أعظم الخطايا قاطبة هو الاعتقاد بوجود شريك او ند او مكافئ لله سبحانه وتعالى.

أمثلة ذلك:

-عبادة غير الله (مثل السجود أو الدعاء لغير الله).

-إسناد بعض صفات الله سبحانه وتعالي المتفرد بها لأشياء أو كائنات أخرى (مثل الأصنام أو التمائم).

-الادعاء بأن لله ابنًا أو أمًا أو أي شريك آخر.

وبالتالي، فإن إغواء البشر للكفر بالله هو الهدف الاسمي للشيطان. ومع ذلك، فإن لم يتمكن الشيطان من تضليل الناس لارتكاب أفعال كفرية صريحة، فإنه يلجأ إلى وسائل أكثر خفاءً، مثل الإيمان بالخرافات، التمائم، الكهانة والتنجيم. فمثل هذه المعتقدات تتناقض مع حقيقة أن الله سبحانه وتعالي وحده هو القوي القادر على كل شيء، وهو الذي يجلب النفع أو الضرر.

الابتداع في الدين

{ اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا } [ المائدة: 3 ]

يغوي الشيطان الإنسان بابتداع معتقدات وممارسات لم يأمر بها الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم). لكن الحقيقة إن الاعتقاد بأن الإسلام غير مكتمل أو أنه لم يتم كشفه بشكل كامل من قبل الله، مما يستوجب الابتداع، يعتبر كفرًا بواحاً؛ لأنه يعد رفضاً صريحا لما أنزل الله سبحانه وتعالي.

العديد من البدع يتم تنفيذها بنفس العناية والدقة التي تُنفذ بها العبادات الأخري، والبعض يعتبرها بنفس أهمية ما أنزله الله سبحانه وتعالي. وهنا مكمن الخطر، حيث إن الأشخاص الذين يتبعون مثل هذه البدع يعتقدون أنهم يثابون على أعمالهم هذه، بينما أنهم في الواقع يرتكبون إثما. فهؤلاء المبتدعة لا يدركون فداحة الخطأ الذين وقعوا فيه، وبالتالي فإنهم لا يكونون في حاجة الى توبة بحسب اعتقادهم.

إهمال الأعمال الواجبة

" إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ " (العنكبوت:45)

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾

[ سورة المائدة: 91]

لقد جعل الله بعض الأعمال واجبة على كل مسلم، وأهمها الصلوات الخمس اليومية, لذلك يسعى الشيطان لجعلنا نتهاون في أداء الصلاة لكي نسقط أكثر في المعاصي.

الخداع التدريجي

شرح النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كيف نشأت عبادة الأصنام، مما يبرز النهج التدريجي والصبور للشيطان. فبعد وفاة مجموعة من الصالحين، أوحى الشيطان إلى من حولهم أن يقيموا تماثيل تكريمًا لهم وتذكيرًا بصلاحهم. وعندما مات ذلك الجيل ونسي الناس سبب إقامة التماثيل، خدعهم الشيطان ليظنوا أن أسلافهم كانوا يعبدونها، وأنها كانت سببًا في نزول الأمطار. فبدأ الناس بعبادة تلك التماثيل.

يُستخدم هذا الخداع التدريجي بطرق عديدة. على سبيل المثال، يخدع الشيطان الناس لارتكاب الأفعال الجسدية المحرمة: فيبدأ بنظرة، ثم فكرة، ثم ابتسامة، ثم محادثة تبدو بريئة، ثم خلوة، وأخيرًا الوقوع في المعصية.

وبالمثل، في سعيه لجعل الناس يتركون الواجبات الدينية، يقنعهم الشيطان في البداية بالتخلي عن الأعمال التطوعية، مما يؤدي بهم إلى الكسل في أداء الفرائض. كما يحاول التقليل من شأن الذنوب الصغيرة، مما يؤدي في النهاية إلى الانزلاق نحو الكبائر.

تزيين الأعمال السيئة

وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأنعام: 43)

يعرض الشيطان المعاصي على بنى آدم بصورة جذابة، مثلما خدع آدم وحواء ليأكلا من الشجرة.

همس الشيطان لآدم قائلاً: "يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍۢ لَّا يَبْلَىٰ" (طه: 120)

"فَوَسْوَسَ إِلَيْهِمَا ٱلشَّيْطَٰنُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَٰلِدِينَ... فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍۢ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا... وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّۭ مُّبِينٌ" (الأعراف: 20-22)

على الرغم من أن آدم كان محاطًا بالكثير من الأطعمة المباحة، إلا أن الشيطان أقنعه بالأكل من الشجرة المحرمة.

وبالمثل، يخدع الشيطان الناس للقيام بأفعال محرمة بدلاً من تلك المباحة، مثل الزنا بدلاً من الزواج، والاستماع إلى الموسيقى بدلاً من القرآن الكريم، والكسب الحرام بدلاً من الحلال، والانغماس في النسبة القليلة من الأطعمة والمشروبات المحرمة بدلاً من الأغلبية الساحقة التي هي طيبة ونقية.

إثارة الشهوات

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (النساء: 120)

كل إنسان لديه شهوات وإغراءات. وهي أحدي مداخل الشيطان الذى يستغل هذا الأمر ويقنع الإنسان به للإنغماس في الإشباع الفوري دون التفكير في العواقب. وهذا يؤدي حتماً إلى الندم والإذلال، إما في هذه الحياة أو يوم القيامة.

إضاعة الوقت

إن لم يستطع الشيطان إيقاع شخص في المعصية، فإنه يشغله بأعمال تافهة لا فائدة منها. بدلاً من استغلال وقته بحكمة، والقيام بأولوياته وتحقيق أهدافه, فإن الشيطان يشغله بأفعال عديمة الجدوى.

كيفية التغلب على الشيطان

إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا... (فاطر: 6)

الخطوة الأولى هي التعرف على الشيطان كعدو: فإذا عرفت عدوك، يمكنك التغلب عليه.

قوة الشيطان تكمن بشكل رئيسي في قدرته على الخداع، لذلك نحن بحاجة لفهم أساليبه الماكرة ونهجه، لنتمكن من حماية أنفسنا بشكل أفضل.

طلب العون من الله

أن تطلب الحماية من الله وتعتمد عليه سبحانه وتعالي وحده، هي الوسيلة للتغلب على الشيطان.

قراءة سورتي الفلق والناس بانتظام للاحتراز من الشيطان، وينبغي علينا تلاوتهما. يجب أن ندرك أنه طالما نحن أحياء، لن يتوقف الشيطان عن محاولة تضليلنا. لذا، يجب أن نبقى دائمًا على حذر ونطلب من الله الهداية والحماية باستمرار.

طلب المغفرة

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له." رواه ابن ماجه

إذا استسلمنا لمكائد الشيطان، فإن رحمة الله وفضله يمنحاننا الفرصة لتصحيح أخطائنا بالاعتراف بذنوبنا والتوبة إلى الله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قال الشيطان لرب العزة: وعزتك يا رب، لا أزال أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الرب: وعزتي وجلالي، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني." رواه أحمد.

من شروط التوبة، أن تكون صادقة، مع النية بعدم العودة لارتكاب نفس الذنب مرة أخرى.

تجنب البيئات المليئة بالمعاصي

عندما نهى الله آدم عن شجرة معينة، لم يقل: "لا تأكل من هذه الشجرة" بل قال: "ولا تقربا هذه الشجرة." (البقرة: 35). لذلك يجب أن نبتعد عن كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الذنب.

عليك بالصحبة الصالحة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل." رواه الترمذي

الصحبة التي تختارها تؤثر بشكل كبير على قراراتك وأفعالك.

الأصحاب الصالحون سيذكرونك بالله ويشجعونك على فعل الخير، بينما الصحبة السيئة ستقودك إلى أحضان الشيطان.

افعل الأعمال الصالحة

الانشغال بالأعمال الدينية، وخاصة الصلاة، وسيلة ممتازة لهزيمة الشيطان. إذا شغل الإنسان وقته بالخير، فإنه يقل احتمال تأثره بحيل الشيطان.

"وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ." (الأعراف: 200)

الخاتمة

لا يمكننا الانتصار في الحرب ضد الشيطان إلا إذا كنا على وعي بفخاخه، وإذا طبقنا الاستراتيجيات لهزيمته. ففي يوم القيامة، سيعترف الشيطان بذنوبه وأفعاله الخبيثة. وسينادي أمام جميع الخلق أن الله هو الحق وأنه (الشيطان) كاذب.

نسأل الله العظيم، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يعيذنا من كيد الشيطان وشركه.

Categories & Tags

Similar Downloads

No related download found!