Description
خطورة الربا
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾ [ آل عمران: 130]
أساسيات الاسلام
المقدمة
لا يأكل المسلمون لحم الخنزير لأن الله سبحانه وتعالي حرم اكله (غير جائز)؛ ولا يتزوج المسلم أمه أو أخته لأنهم من المحارم، ومع ذلك لا يجد الشخص في نفسه غضاضة في أكل الربا (مثل فائدة البنوك المحرمة)؟ فهل تعلم عزيزي القارئ أن التعامل بالربا من كبائر الذنوب التي قد تؤدي بك إلى النار؟
" ...وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " (البقرة:275)
فأن كانت عقوبة الربا بهذه الشدة , فلماذا يقع فيها المسلمون ويتعاملون معها بهذا الاستخفاف؟
معنى الربا
الربا هو اسم عربي مشتق من الفعل "ربا"، بمعنى "زاد" أو "نما"، و"تجاوز". يشمل ذلك الفائدة التي تدفعها البنوك أو على القروض مثل قروض السيارات، قروض المنازل أو ديون بطاقات الائتمان.
أدلة حرمانيه الربا
هناك العديد من الأدلة التي تبين حرمة وأنه من أعظم الذنوب في الإسلام
لأولئك الذين يحملون في قلوبهم ايمانا نقيا ويقينا خالصا، فإن هذه الآية التي وردت في تحريم الربا تكفي
﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]
ففي القرآن الكريم , لم ترد مثل هذه العقوبة الا على من يتعاملون بالربا بإعلان الحرب عليهم
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... " (البقرة:278-279)
فهل يرغب أحد بمعاداة الله ورسوله، بعد أن تبين بشكل جلي حرمة الربا؟
حذّر النبي (صلى الله عليه وسلم) من خطورة أكل الربا وانه أحد السبع الموبقات التي تُهلك صاحبها وتدخله النار. (رواه البخاري ومسلم)
فالربا يحرم بشتى أشكاله، لقوله (صلى الله عليه وسلم) :
(رواه مسلم) "لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه".
فلا تكن في زمرة الملعونين وأحذر غضب الله عليك!
حكمة تحريم الربا؟
وأهم هذه الأسباب وأولها هو ان الله سبحانه وتعالى أمر بتحريمه.
بناءً على حكمة الله الأزلية، فانه وحده سبحانه من يقرر ما هو واجب أو محرم، ويشرّع الأمور بما فيه خيري الدنيا والآخرة، هو الحكيم العليم.
وقد اقترح علماء الإسلام الأسباب التالية لتحريم الربا:
هناك أمم بأكملها، لديها ديون خارجية ضخمة جدًا لدرجة أن مدفوعات الربا على هذه الديون أصبحت عبئًا ساحقًا على البلاد بأسرها.
يموت حوالي 11 مليون طفل سنويًا حول العالم بسبب ظروف الفقر والديون. وقد علّق الرئيس النيجيري السابق أوباسانجو على الديون التي تواجهها نيجيريا قائلًا:
" كل ما اقترضناه حتى عام 1985 أو 1986 كان حوالي 5 مليارات دولار، وقد دفعنا حوالي 16 مليار دولار، ومع ذلك ما زال يُقال لنا إننا ندين بحوالي 28 مليار دولار. جاءت هذه الـ28 مليار دولار بسبب الظلم في أسعار الفائدة التي يفرضها الدائنون الأجانب. فإذا سألتني عن أسوأ شيء في العالم، سأقول إنه الفائدة المركبة "
يتعارض الربا في جوهره مع روح الأخوة والتعاطف التي يشيعها الاسلام، ويقوم على الجشع والأنانية وقسوة القلب.
الربا يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية للتضخم
الربا يتسبب بالشعور بالخيبة والاكتئاب بسبب تراكم الديون
الربا يحقق مكسبًا مضمونًا دون أي احتمال للخسارة، وبالتالي يتحمل المقترض كل المخاطر وذلك بدلاً من تقاسم الخسائر والأرباح بين الطرفين.
الربا يخلق احتكارًا داخل المجتمع، حيث يكافأ الأغنياء على ثرائهم، بينما يُجبر غيرهم على دفع المزيد ككلفة للدين.
خلال الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009، أفادت صحيفة الفاتيكان اليومية "لوسيرفاتوري رومانو" بأن الفاتيكان أشار إلى أن اتخاذ نظام التمويل الإسلامي قد يساعد البنوك الغربية في تجاوز الأزمة. ونصح الفاتيكان قائلًا: "إن المبادئ الأخلاقية التي يقوم عليها التمويل الإسلامي قد تقرب البنوك من عملائها، ومن الروح الحقيقية التي ينبغي أن تميز كل خدمة مالية"
وفي حين أن السوق القائم على الربا يفشل لا محاله، فإن المؤسسات المالية الإسلامية لا تعاني من نفس المشاكل لأن المكاسب والخسائر يتم تقاسمها بين الطرفين. وعليه سيكون المقرضون أكثر حذرًا، حيث إنهم يشاركون أيضًا في الخسائر، إن لم يتمكن المقترض من سداد أصل المبلغ.
وبالنظر إلى كل المشكلات التي يسببها الربا، فلا عجب أن الإسلام يحرم مثل هذا الفعل البغيض.
كيفية تجنب الربا؟
العيش في مجتمع رأسمالي يجعل من الصعب تجنب الربا تمامًا. ومع ذلك، لا ينبغي استخدام ذلك كعذر للانغماس فيه وتجنب هذا الشر بعدم أخذ قرض يتضمنه ربا او فوائد.
فتح حسابات بنكية خالية من الربا (بدون فائدة)
عدم الدخول في عقود تتضمن بنودها غرامات ربوية او تأخير، حتى وإن كانت النية السداد في الوقت المحدد، فهذا يبطل العقد أيضا.
دفع الفواتير في وقتها لتجنب غرامة التأخير
الالتزام بتقوي الله في التجارة, وعدم التعامل بالقروض الربوية بهدف التوسع .
الاقتراض من العائلة أو الأصدقاء إذا كان ذلك ممكنًا
التعامل مع البنوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية
استئجار منزل إذا لم يكن بالإمكان شراء منزل دون الدخول في قرض ربوي
اللجوء الى "القرض الحسن" ، وهو قرض يخلو من التعامل الربوي ودون فائدة
أمل فيما يتعلق بفوائد البنوك، فلا تنفقها الا في أوجه الخير.
مثل التصدق على الفقراء والمساكين، أو شراء المواد الاستهلاكية (مثل ورق التواليت) للمراكز الإسلامية والمساجد، أو مساعدة المدينين. ومع ذلك، فلا تتوقع ثوابا على ذلك.
وأكثر هذه الطرق فعالية لتجنب الربا والوقوع فيه وتحديد المعاملات المباحة من عدمها هي استفتاء علماء المسلمين والاستفادة من علمهم.
حالات الاجبار؟
يُغفر للإنسان عند الوقوع في فعل محرم في أوقات الضرورة القصوى. لذلك، إذا كان هناك اضطرارا لاستخدام الربا مثل الوقوع فى مشقة شديدة أو الموت، فإن الفعل المحرم يصبح مباحًا مؤقتًا حتى تزول أسباب تلك المشقة.
لكن تذكر أن تحمل المشقة الناتجة عن الامتناع في الوقوع فى الربا، أجل عند الله وأعظم ثوابا.
ومن يحدد هذه الحالة هو الشخص المتخصص فقط ومن علي علم شرعي يفتى به, فهو الوحيد الذي يستطيع أن يحدد ما إذا كان الشخص في ضائقة حقيقية. وإلا، فقد يُساء استخدام هذا الاستثناء من القاعدة، وقد يتعامل الكثيرون مع الربا بشكل خاطئ ويقعون في عقوبته.
هناك اعتقاد خاطئ لكنه شائع بين بعض المسلمين فيما يتعلق بشراء المنزل الأول باستخدام قرض جر فائدة. فيدّعي البعض أنه مباح، باعتباره "ضرورة".
والحقيقة أن الإنسان يمكنه بسهولة استئجار منزل بدلاً من شراءه، مما يدحض تماما هذا الادعاء الكاذب. فهل يعني ذلك أن شرب الخمر يصبح مباحًا ان أراد الانسان ان يشبع ظمأوه، رغم توفر الماء؟ أو أكل لحم الخنزير عندما يكون هناك بديل مباح؟ قد يخدع المرء نفسه بذلك، لكن عليه أن يتذكر دائما :
" ... وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ " (المائدة: 99)
دفع الإيجار لدعم الأهل ليس "مالاً ضائعًا". بإذن الله، فالله سبحانه وتعالي هو الشكور وسيكافئ ذلك الفعل الحسن, عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نفقَةً يحتَسبُها فَهِي لَهُ صدقَةٌ ." (رواه البخاري ومسلم)
النجاح في الدنيا والآخرة
عند التفكر في أمر الربا، يجب أن نتذكر أن الفلاح الحقيقي يكمن في عون الله تعالي وحده.
فإذا التزمنا بما أحله لنا الله واجتنبنا حرماته، بارك لنا في أنفسنا وذريتنا وأموالنا.
فما فائدة المال المكتسب من الربا إن كان منزوعاً للبركة ومصدراً للشقاء؟
هذه هي العقوبة الدنيوية , واما عن العقوبة يوم القيامة فيقول الله تعالي في كتابه العزيز:
"" الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ... " (البقرة: 275)
فهذا العمل وهذه العقوبة والجزاء من جنس العمل.
أما الذين يسعون نحو رضا الله سبحانه وتعالي، فإنهم يجدون الطمأنينة في الآية التالية:
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾ [ آل عمران: 130]
فالنجاة كل النجاه في اتباع احكام الله
﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[ النور: 51]
الخاتمة
لا شك أن الربا من كبائر الذنوب التي توعد الله سبحانه وتعالي مرتكبها بالحرب، فلا تستحق أي معصية كبرت او صغرت المخاطرة بعقابه. وعلينا أن نتذكر دائما أن الدنيا زائلة، وأن الغاية من وجودنا ليست في السعي وراء الجاه أو المال، بل في عبادة الله سبحانه وتعالي بالطريقة التي فرضها على عباده والعيش وفقًا لأحكامه. فلأن الربا شائع ومنتشر، فلا يعني ذلك أنه جائز.
﴿ ... ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾
[ الطلاق: 2- 3]
