Description
رحمة الله (الإله)
"فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ..." (الانعام:147)
الله سبحانه وتعالى مليء بالمحبة واللطف تجاه خلقه. جميع النعم والخير في هذا العالم وفي الآخرة هي أدلة واضحة على رحمته. في الواقع، الإسلام يعلمنا أن الله أرحم بنا من أمهاتنا. وكيف لا يكون كذلك، عندما تتضمن بعض أسماء الله وصفاته
قابل التوب؛
الحكيم؛
الودود؛
الحليم؛
الرحمن؛
الرحيم؛
الرزاق؛
الكريم؛
المعطي
أسماء الله الحسنى والتي تشير جميعها إلى صفات الله سبحانه وتعالي الشاهدة على عظمة وكمال رحمته التي يعامل بها جميع خلقه
يقول سبحانه وتعالي في الحديث القدسي مخاطبا بني آدم: " يا ابنَ آدمَ ! إِنَّكَ ما دَعَوْتَنِي ورَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لكَ على ما كان فيكَ ولا أُبالِي يا ابنَ آدمَ ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لكَ ( ولا أُبالِي ( يا ابنَ آدمَ ! لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرضِ خطَايا ثُمَّ لَقِيْتَني لاتُشْرِكْ بِيْ شَيْئًَا لأتيْتُكَ بِقِرَابِها مَغْفِرَةً "
أمثلة على رحمة الله تعالي بخلقه
(الرحمن:13)"فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ؟"
تفيض رحمات الله سبحانه وتعالي على جميع خلقه ونستطيع هن أن نضرب عليها العديد من الأمثلة ومنها الصحة ، السمع والبصر، الرزق والذرية، وغيرها الكثير من نعم الله التي لا تعد ولا تحصي.
قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن الإنس، والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، فإذا كان يوم القيامة أكملها الله بهذه الرحمة، حتى إن الشيطان ليتطاول، يظن أن رحمة الله ستسعه في ذلك اليوم"
وفي نهاية المطاف، يتمتع الخلائق بحرية الاختيار في الاعتراف بنعم الله عليهم وشكرها باستخدامها بالطريقة التي أمر الله تعالي بها (رب البشر) وعبادته وحده.
قال تعالي في كتابه العزيز "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (سورة النحل: 18)
الهداية من خلال الكتب السماوية والأنبياء
"هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ" (سورة آل عمران: 3)
منذ بداية الخلق، لم يُترك الإنسان ليواجه صعوبات الحياة وحده. فبرحمة من الله وفضلا، تلقى الإنسان الوحي عن طريق الأنبياء عليهم السلام الذين نقلوه وعلّموه لشعوبهم لهدايتهم وحمايتهم من شرور أنفسهم ومن شر الشيطان وشركه. وكان القرآن أعظم وأرحم الوحي، وكان محمد (صلى الله عليه وسلم) آخر الأنبياء.
القرآن - الوحي الأخير - نسخ وألغى الوحي السابق عليه، وهو الرحمة والهداية النهائية للبشرية. وكما أرسل الله الرسل في السابق، أرسل أيضًا للبشرية مثالًا حيًا وعمليًا لكيفية تطبيق تعاليم القرآن عن الرحمة والعدل في حياتنا. هذا المثال كان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) - رحمة للعالمين.
""وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (سورة الأنبياء: 107)
وفيما يلي بعض أقوال الرسول الدالة على رحمته ووده وسماحته صلى الله عليه وسلم ورفقه بأمته.
عن النبيَّ ﷺ أنه قَالَ: إِنَّ الرِّفقَ لا يَكُونُ في شيءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ
يقول ﷺ: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم
"ليس بمؤمنٍ من بات شبعان وجارُه إلى جنبِه جائعٌ وهو يعلمُ."
"مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ"
فكم نحن بحاجة، كمجتمعات في أمثال هذه الأزمنة العصيبة، إلى مثل هذه النصائح الجميلة؟
الرحمة تجاه الخلائق
خلق الله سبحانه وتعالي الإنسان ووهبه كل ما يمتلك من هذه القدرات لهي بمثابة رحمة عظيمة في حد ذاتها. فحقيقة أننا نستطيع النهوض من السرير، وفى صحة وعافيه يجب أن تجعلنا ممتنين شاكرين لنعمه.
﴿ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (القصص:73)
الزوج أو الزوجة هي ايضا واحدة من أعظم مظاهر رحمة الله بعباده، ووسيلة لتحقيق السكن والمودة
" " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ." (الروم:21)
حقيقة أن الله سبحانه وتعالي خلقنا على المحجة البيضاء بلا ذوب معافين الى سن البلوغ لهو امر يتجلى فيه عظمة الخالق ورحمته بعباده. وهذا على النقيض تمامًا من مفهوم "الخطيئة الأصلية" في النصرانية.
غفران الذنوب هي مثال آخر، حيث إن الله قد علم أننا غير كاملين ونرتكب الأخطاء
لكن حقيقة أن المؤمنين يرتكبون الذنوب لا تعني أننا يجب أن نفقد الأمل او نقنط من رحمة الله أو أننا استنفدنا مغفرته.
"قُلْ يٰعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلٰىٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (الزمر:53)
حتى ان الحيوانات نفسها ليست مستثناة من رحمة الله سبحانه وتعالي.
فقد وهبها الله سبحانه وتعالي قدرات السمع والبصر، والرزق والذرية، والعديد من نعم الله الأخرى.
قال رسول الله ﷺ: "جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه"
فأنظر لهؤلاء الخلائق من الآدميين، وأنواع الحيوانات، والطيور، والهوام، كل ذلك إنما يشترك برحمة واحدة قد وُزعت عليهم, فما بالك بما احتفظ به الله في خزائنه للموحدين.
كيف نحوز نصيباً أعظم من رحمة الله
"... إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ " (الأعراف:56)
فبرحمة من الله وفضلا وعد بغفران الذنوب وإن ثواب الله الذي وعد المحسنين على إحسانهم في الدنيا، قريب منهم، وذلك هو رحمته كما ورد في الآية التالية
" وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ " (طه:82)
وهو جزء لا يتجزأ من الإيمان الواجب بطاعة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وسلم)
فباختصار، الأشخاص الذين ينالون رحمة الله هم الشاكرين لنعمه؛ المستعملين لها فيما يرضيه سبحانه وتعالي؛ والذين ينفقون من أموالهم على أوجه الخير والبر كالتصدق على الفقراء والمساكين؛
قال صلي الله عليه وسلم " الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ . ارحَموا من في الأرضِ يرحَمْكم من في السَّماءِ... "
فيما يلي بعض الطرق لنيل رحمة الله
﴿ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ﴾ [ آل عمران: 132]
أى أطيعوا الله في كل ما أمركم به ونهاكم عنه، وأطيعوا الرسول الذي أرسله إليكم ربكم لهدايتكم وسعادتكم، لعلكم بهذه الطاعة تكونون في رحمة من الله، فهو القائل وقوله الحق إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
وفي ذكر طاعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم مقترنة بطاعة الله-تبارك وتعالى- تنبيه إلى أن طاعة الرسول طاعة الله.
﴿ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ﴾ [ النور: 56]
طلب الرحمة من الله بإخلاص.
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (آل عمران:8)
الرحمة والحساب
فإلى جانب صفة الرحمة، تأتي صفة العدل أيضًا
" إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ . أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ " (القلم: 34-36)
ومع هذا، فإنه سبحانه وتعالي سريع الحساب.
فلا يمكن لأحد أن يحاول خداع الله واستغلال رحمته من خلال الاستمرار في ارتكاب نفس الذنوب دون توبة صادقة أو عزم على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى.
" وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " (النساء:18)
يأن العبد متى تاب وأتبع التوبة بالإيمان والعمل الصالح أبدل الله تلك السيئة حسنة، جعل مكان كل سيئة حسنة, فأخبر سبحانه أنه يبدل سيئات هؤلاء حسنات بسبب توبتهم الصادقة وإيمانهم وعملهم الصالح.
﴿ ... إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [ الحج: 65]
